بعد الجراحة

كتب Mostafa Al Shall


حتى نستطيع أن نحكم على الأشياء دعونا نتصورها من خارج إطارها، اليوم تنتهي الجراحة ونقترب من خط النهايات ...والحق أن التعليم أبدا ما يقاس بالبداية ولا النهاية فلو قيس بالبدايات والنهايات لانتهى عندى منذ سبع سنوات .. ولكنها أيام تمر وتمضى الحياة تقذفنا بذخاتها إلى المجهول .. إلى مجهول يجب أن نصنعه .. أو إلى حياة مرة مذاقها. 

أيام الجراحة كانت الأعجب لى من بين كل أيام دراستى فلقد عاملت فيها نفسي بقسوة اللامبالاة .. واسمحوا لى أن أقول مصطلح "قسوة اللامبالاة" لتوصيف حالة أيام الجراحة... قسوة اللامبالاة التى استغرقت من عمرى أعوام لأتقن من فنها بعض الشئ وما أظن أنى اتقنت منها شئ، قسوة اللامبالاة .. اللامبالاة لا تكون قاسية إلا إذا كانت الخيار الوحيد لك للسير فى طريقها.

لم أكن يوما من الأشخاص الذين تزعجهم كلمة اللامبالاة ولكن عندما تفقدك الإهتمام بكل شئ تحبه فستكون قاسية ...ولكن كما قلت لك آنفا دعنا ننظر إلى الأشياء من خارج أطرها التى صنعناها ... حقا لا أدرى فى أى منعطف أضعت الطفل الذى كنت عليه، ذاك الطفل الذى كان يوما يعبر عن طموحه لمن يكبره سنا : أريد أن أصبح طبيبا ... نحن أضعنا هذا الطفل .. أضعنا خياله .. نسينا القوة الداخلية التى كان يتمتع بها.

الحياة تقابلنا بواقعيتها، وكلما اصطدمنا بهذه الواقعية كلما صرنا أكثر شوقا لدفن مشاعرنا، بالأمس القريب دفنا أحمد الخولى، زميلا قضى بيننا ست سنوات ثم برصاصة غدر ، رحل للأبد ... حزنا كثيرا... التففنا حول أنفسنا ... فى الواقع لا أدرى أقمنا بدفن مشاعرنا أم لم يعد لدينا أصلا مشاعر. 

تنتهى الجراحة ببسمة فيكسرها مشهد يدمر كل شئ ، مشهد يطيح بكل مشاعرك أرضا ..أى مرارة تستطيع أن تتحملها عندما تشاهد ١٤ من حرائر تلك البلد محكوم عليهم ب ١١ سنة سجن للاشئ ..نعم لاشئ ..فنحن لا شئ  ولن نكون شئ ومشاعرنا أيضا لا شئ .

القادمون .. قصة كبيرة .. اصنع حلمك ..فكر فيه ..غذه بأنفاسك .. ثم حدد وقتك ..وقتك هو حياتك وحياتك هى وقتك والإثنان محدودان ..الآن امض فى طريقك ولا تلتفت . 

لكم وضعتنا الحياة فى طرق لم نكن لنمشى فيها وتخطينا عقبتها ... نعم أحيانا تكون العقبة كلمة ... كلمة واحدة تسر بها لأصدقائك فتتحطم بعدها أنهار من التفائل ... أنهار من الأمل .. أنهار من الطموح. 

كل ما عليك فعله الآن أن تبسم .